الجاحظ
55
العثمانية
ونسيب وابن خالة كمسطح بن أثاثة ، فقد كان ربيبه وابن خالته ( 1 ) وعلى يده أسلم ، وبه استبصر ، ولم يزل في مؤونته قبل بدر وبعد ذلك وفى أيامه ، إلا ما كان من يمينه أيام حلف ألا يقربه ولا ينفق عليه ولا يطأ رحله ، للذي كان كبر ( 2 ) على عائشة مع حسان بن ثابت ، حتى أنزل الله سبحانه على رسوله براءة عائشة ، وأمر أبا بكر بالانفاق على مسطح وعياله ، وبالعفو عنه ، وأن يعيده إلى رحله وتحت جناحه ، فأنزل الله في محكم كتابه على نبيه يريد أبا بكر - وبين أن ( 3 ) يفرد الله الآي ويخصه بمخاطبته وبين أن يريده في الجمهور فرق عظيم ، كما أثنى على جملة المهاجرين والأنصار - فقال الله وهو يريد أبا بكر : " ولا يأتل أولو الفضل منكم والسعة أن يؤتوا أولى القربى والمساكين والمهاجرين في سبيل الله وليعفوا ليصفحوا ألا تحبون أن يغفر الله لكم " . قال أبو بكر : بلى يا رب . فرده إلى رحله وعفا عنه كما أمره الله ، وأجرى عليه وعلى عياله مثل الذي كان يجريه . وإنما ذكر الله في هذه الآية القربى لأنه كان ابن خالته ( 4 ) . وجعل أهله وعياله مساكين أبى بكر ، وهو أحد بني المطلب بن عبد مناف ( 5 ) ، وشأنه عظيم .
--> ( 1 ) التحقيق أنه ابن بنت خالته . الإصابة 7929 والسيرة 733 وإمتاع الاسماع 207 . ومسطح لقب له . واسمه عوف . ( 2 ) كبر من الكبر بالكسر . وهو الاثم . وفى الكتاب الكريم : " والذي تولى كبره " قيل الكبر الاثم . وفى الحديث أيضا : " أن حسان كان ممن كبر عليها " . اللسان ( كبر ) في الأصل : " كان كثر " . ( 3 ) في الأصل : " وبين مؤمن " . ( 4 ) انظر ما سبق في الحاشية الأولى . ( 5 ) في الأصل : " بنى عبد مناف " تحريف . انظر المعارف 33 والانباه على قبائل الرواة 70 مع السيرة 733 .